أبي نعيم الأصبهاني

306

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) إلى قوله ( إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ) وقال : ( اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) ثم قال ( فَاحْذَرُوهُمْ ) بعد وقال ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ثم أمرنا بالعمل به ، وسئل : أي النعمتين أعظم ، فيما أعطى أو فيما زوى ؟ قال : فيما زوى عنه ، فلم يبتله فيه ، وذلك لأن ما أغناه عنه أفضل مما أغناه به ، هذا إذا فضل بينهما ، فأما إذا أبصر واستسلم فالأمر واحد ، اللّه مستحمد فيما أعطى وفيما زوى ، وهو الرضا ، لا يحب إلا قضاء اللّه . وسئل عن الزهد في الدنيا وعن الرغبة فيها ما علمها ؟ قال : علم حب الدنيا حب البقاء فيها ، وأن لا يكون له في الأشياء غاية تقصر إرادته عليها دون انقضاء الدنيا ، وعلم الزهد حب الموت ، ألم تسمع قوله ( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ثم قال ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) فأخبر أن ذلك هو الرغبة في الدنيا . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ثنا إسحاق ابن إبراهيم قال سمعت سفيان بن عيينة يقول : الفكرة نور تدخله قلبك ، قال عبد اللّه : وحدثنا أبو حفص القرشي قال : كان سفيان بن عيينة دائما يتمثل إذا المرء كانت له فكرة * ففي كل شيء له عبرة قال : وبلغني عن سفيان بن عيينة قال : التفكر مفتاح الرحمة ، ألا ترى أنه يتفكر فيتوب ؟ . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا الفضل بن غسان عن سفيان بن عيينة قال قال علي بن أبي طالب : لا يكون الرجل قيم أهله حتى لا يبالي ما سد به فورة الجوع ، ولا يبالي أي ثوبيه ابتذل . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد اللّه ثنا أبو همام ثنا سهل بن محمود قال سمعت سفيان ابن عيينة يقول : كان يقال : اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها . * حدثنا محمد ثنا أبو يعلى قال سمعت إسحاق يقول قال ابن عيينة : وما الدنيا إن كنت بائعها بشربة على ظمأ ، قال وسمعت سفيان يقول : إنما دخل أهل الجنة الجنة بالصبر ، قال وسمعت سفيان يقول : قال أبو حازم زافت « 1 » لهم

--> ( 1 ) بهامش الأصل زافت من زاف البعير تبختر في مشيته